الشيخ محمد إسحاق الفياض

491

المباحث الأصولية

يكون الاعتبار من الآن وهو آن الإجازة والمعتبر من حين العقد فلا مانع منه ، فلو باع شخص مال غيره فضولةً بثمن معين من آخر وبعد فترة زمنية أجاز المالك البيع ، فإذا أجازه اعتبر الشارع من زمن الإجازة ملكيّة المال للمشتري من حين صدور البيع وتحققه ، فالمعتبر متقدم زمناً والاعتبار متأخّر كذلك ، ولوأجار شخص دار غيره من آخر فضولةً بإجارة معيّنة إلى فترة محددة ، فإذا أجاز المالك عقد الإيجار في أثناء المدة أو حتى بعد انتهائها ، تحقق منشأ انتزاع ملكية المنفعة للمستأجر في تمام فترة الإجارة كما أنه تحقق منشأ انتزاع ملكية عوض المنفعة في هذه الفترة للمالك ، ومن هذا القبيل لو عقد على امرأة بعقد التمتّع من‌آخر في مدّة معيّنة وبمهر محدّد فضولة ، فإذا أجاز من له العقد اعتبر من آن الإجازة زوجيتها له من حين صدور العقد كما أن المهر من الآن أصبح ملكاً لها من حين العقد فالمعيار انما هو بتعدّد زمان الاعتبار ، فإذا كان زمان اعتبار ملكيةمال لشخص غير زمان اعتبار ملكيته لآخر ، فلا مانع من أن يكون زمان المعتبر واحداً ، مثلًا في الفترة الزمنية المحددة بين العقد الفضولي والإجازة كان المال ملكاً للمالك الأول بالاعتبار السابق ، فإذا أجاز المالك العقد أصبح المال من الآن ملكاً للمشتري أو المستأجر في نفس هذه الفترة الزمنية المحدّدة فيكون المال الواحد ملكاً لاثنين في زمن واحد باعتبارين مختلفين زماناً ولا مانع من ذلك . فالنتيجة ، أنه لا محذور من أن يكون مال واحد في زمن واحد موضوعاً لملكية زيد وملكية عمرو معاً إذا كان زمان اعتبار إحداهما غير زمان اعتبار الأخرى ، ومن هنا تختلف الأحكام الوضعيّة عن الأحكام التكليفية ، فإن المعيارفي الأحكام التكليفية انما هو بتعدد زمان المعتبر سواءً أكان زمان الاعتبار واحداً أم كان متعدداً بينما يكون المعيار في الأحكام الوضعية على عكس ذلك تماماً كما